النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
بنفسه ، وكتب إلى نصر ولم يقل إلى الأمير : أما بعد فإن اللَّه تباركت أسماؤه عيّر « 1 » أقواما في القرآن فقال : * ( وأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ، اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا « 2 » ) * ، فتعاظم نصر الكتاب وكسر له إحدى عينيه ، وقال : هذا كتاب له أخوات « 3 » ثم كان من خبر الكرماني ومقتله ما قدمناه في أيام مروان ، فلما قتل انضم ابنه علىّ إلى أبى مسلم في جموع كثيرة ، فاستصحبه معه وقاتلوا نصر بن سيّار حتى أخرجوه من دار الإمارة ، وأقبل أبو مسلم إلى مرو وأتاه علي بن الكرماني وسلَّم عليه بالإمارة . وفى سنة ثلاثين ومائة : ذكر دخول أبى مسلم مرو والبيعة بها دخل أبو مسلم الخراساني مرو ونزل قصر الإمارة في شهر ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى ، وكان سبب ذلك وسبب اتفاق ابن الكرماني أن ابن الكرماني ومن معه وسائر القبائل بخراسان كانوا قد تعاقدوا على قتال أبى مسلم ، فجمع أصحابه لحربهم ، فكان سليمان بن كثير بإزاء ابن الكرماني ، فقال له سليمان إن أبا مسلم : يقول لك أما تأنف من مصالحة نصر وقد قتل بالأمس أباك وصلبه ! وما كنت أحسبك تجامع نصرا في مسجد تصليان فيه ! فرجع ابن الكرماني عن رأيه وانتقض صلح العرب ، فبعث نصر بن سيار إلى أبى مسلم يلتمس منه أن يدخل مع
--> « 1 » في المخطوطات : غر والتصويب عن الكامل ج 4 ص 301 والطبري ج 6 ص 26 « 2 » فاطر : 42 ، 43 « 3 » في ك : اخوة ، وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 301 : هذا كتاب ماله جواب ، وفى الطبري ج 6 ص 26 : هذا كتاب له جواب .